متى يكون التشهير جريمة في السعودية؟ الحالات والعقوبات
متى يكون التشهير جريمة؟ يكون التشهير محل مساءلة قانونية عندما يتجاوز التعبير حدود النقد المشروع، ويتضمن نشر عبارات أو معلومات تمس سمعة شخص أو اعتباره، عبر وسيلة تتيح وصول المحتوى إلى الآخرين، مع توافر العناصر التي تستوجبها الأنظمة بحسب طبيعة الواقعة ووسيلة النشر.
متى يكون التشهير جريمة في النظام السعودي؟

لا يكفي وجود تعليق سلبي أو خلاف بين شخصين لاعتبار الواقعة تشهيرًا، وإنما يتحدد الوصف النظامي بعد دراسة محتوى النشر وسياقه ووسيلته والأدلة المرتبطة به.
مضمون المحتوى
يُنظر إلى طبيعة العبارات أو الصور أو المقاطع المنشورة، ومدى ما تتضمنه من إساءة أو مساس بسمعة الشخص أو اعتباره أمام الآخرين.
وسيلة النشر
تؤثر طريقة نشر المحتوى وتداوله في تقييم الواقعة، خاصة عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة أو غيرها من وسائل التقنية.
نسبة المحتوى إلى ناشره
يجب التحقق من ارتباط المنشور أو الرسالة أو الحساب بالشخص المنسوب إليه الفعل، فلا تكفي مجرد دعوى النشر لإثبات المسؤولية.
سياق الواقعة
تُدرس الظروف المحيطة بالنشر وطبيعة العلاقة بين الأطراف وتسلسل المنشورات أو المراسلات، لأن السياق قد يؤثر في التكييف النظامي للمحتوى.
الأدلة المتاحة
تؤثر قوة الأدلة وسلامتها وإمكان التحقق منها في إثبات الواقعة ونسبتها إلى مرتكبها، لذلك يُنظر إلى الأدلة باعتبارها جزءًا أساسيًا من تقييم القضية.
وبذلك، يعتمد تحديد المسؤولية على مجمل ظروف الواقعة وأدلتها، وليس على عبارة منفردة أو تفسيرها بمعزل عن سياقها.
أبرز حالات وصور التشهير الإلكتروني
تتعدد صور التشهير الإلكتروني بحسب طبيعة المحتوى وطريقة نشره، ومن أبرزها:
ادعاءات مسيئة:
نشر معلومات أو عبارات تمس سمعة شخص أو جهة وتعرضه للإساءة أمام الآخرين.
حملات الإساءة:
تكرار المنشورات أو التعليقات التي تستهدف الانتقاص من السمعة الشخصية أو المهنية بصورة متتابعة.
محتوى مضلل:
عرض صور أو تسجيلات أو معلومات بصورة مجتزأة أو خارج سياقها بما قد يؤدي إلى الإضرار بالآخرين.
إعادة النشر:
مشاركة محتوى مسيء بما يسهم في توسيع نطاق انتشاره، مع مراعاة طبيعة المشاركة وملابساتها.
حسابات رقمية مسيئة:
استخدام مواقع التواصل أو التطبيقات لنشر محتوى يستهدف الإساءة إلى شخص أو جهة على نحو قد يثير المسؤولية النظامية.
عقوبة التشهير الإلكتروني في السعودية

يخضع التشهير بالآخرين والإضرار بهم عبر وسائل تقنية المعلومات للعقوبات المقررة في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وقد تشمل السجن أو الغرامة المالية أو الجمع بينهما وفق وصف الواقعة وما تقرره الجهة القضائية المختصة في حدود الأحكام النظامية السارية.
ولا تُطبق نتيجة واحدة على جميع قضايا التشهير، إذ تختلف المسؤولية بحسب ملابسات الواقعة والأدلة والتكييف النظامي الثابت أمام المحكمة. كما قد توجد ظروف نظامية تؤثر في تقدير العقوبة متى توافرت شروطها، لذلك يجب تقييم كل قضية بصورة مستقلة.
الأدلة والمستندات المهمة في قضايا التشهير
يساعد جمع الأدلة وتوثيق الواقعة بصورة منظمة على توضيح ملابسات التشهير ودعم الشكوى، وتختلف أهمية كل دليل بحسب وسيلة النشر وطبيعة المحتوى ومدى إمكانية نسبته إلى الشخص محل الشكوى.
المنشورات والرسائل
يُفضل الاحتفاظ بالمنشورات أو الرسائل محل الشكوى بصورتها الأصلية أو المتاحة دون إجراء تعديلات عليها، لأن سلامة المحتوى تساعد على توضيح ما تم نشره أو إرساله وقت وقوع الواقعة.
روابط الحسابات والمنشورات
يساعد تسجيل روابط الحسابات أو الصفحات أو المنشورات المرتبطة بالتشهير على تسهيل الوصول إلى المحتوى والتحقق من مصدره وربطه بالحساب الذي نُشر من خلاله.
بيانات النشر
يشمل ذلك توثيق وقت النشر وطريقته والحساب المستخدم وأي معلومات مرتبطة بالمحتوى، بما يساعد على تكوين صورة أوضح عن ظروف الواقعة وكيفية انتشارها.
الصور والتسجيلات
يمكن أن تكون الصور أو المقاطع المرئية أو التسجيلات الصوتية من الأدلة المهمة متى كانت مرتبطة مباشرة بواقعة التشهير، مع أهمية الاحتفاظ بالنسخ الأصلية قدر الإمكان.
ما يثبت الضرر
قد يكون من المفيد إرفاق المستندات أو الوقائع التي توضح الأثر الناتج عن التشهير، خاصة عندما يكون الضرر ذا صلة بالمطالبة أو يساعد على بيان نتائج النشر على الشخص المتضرر.
بيانات صاحب الحساب
قد تساعد المعلومات المتاحة التي تربط الحساب أو وسيلة النشر بشخص معين على دعم إثبات نسبة المحتوى إليه، خاصة إذا كانت هوية الناشر محل نزاع.
تسلسل الواقعة
يساعد ترتيب الأدلة زمنيًا منذ بداية الواقعة وحتى تقديم الشكوى على توضيح السياق الكامل للمحتوى المنشور، وتحديد كيفية تطور الواقعة وانتشارها.
دور المحامي في قضايا التشهير

يساعد المحامي في دراسة واقعة التشهير وتقييم الأدلة واختيار المسار القانوني المناسب وفق طبيعة كل حالة.
تحليل الأدلة:
مراجعة المنشورات والرسائل والتسجيلات والروابط وبيانات الحسابات للتحقق من مدى ارتباطها بالواقعة.
تحديد الإجراء:
اختيار المسار القانوني المناسب، سواء تعلق بتقديم البلاغ أو المطالبة بالحق الخاص أو اتخاذ إجراء آخر مناسب.
صياغة الطلبات:
إعداد الشكاوى والمذكرات والدفوع بصورة قانونية واضحة ومنظمة تتناسب مع وقائع القضية.
تقدير المخاطر:
توضيح نقاط القوة والضعف والاحتمالات القانونية في ضوء الأدلة والمستندات المتاحة.
متابعة القضية:
تمثيل العميل أمام الجهات المختصة ومتابعة الإجراءات والطلبات وفق متطلبات كل مرحلة.
وتقدم مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية دعمًا قانونيًا مهنيًا في دراسة قضايا التشهير وتقييم الخيارات المتاحة بما يراعي طبيعة كل واقعة ومستنداتها.
مسار التعامل مع واقعة التشهير في السعودية
يبدأ التعامل مع واقعة التشهير بحفظ الأدلة وتحديد طبيعة الفعل قبل اتخاذ الإجراء المناسب، لأن المسار قد يختلف بحسب وسيلة النشر ووصف الواقعة.
توثيق الواقعة
يُنصح بحفظ المنشورات والرسائل والروابط وبيانات الحسابات وكل ما يساعد على إثبات المحتوى ونسبته إلى مصدره.
تحديد طبيعة الفعل
يجب التحقق مما إذا كانت الواقعة تتعلق بالتشهير أو المساس بالخصوصية أو الابتزاز أو وصف نظامي آخر، لأن اختلاف التكييف يؤثر في الإجراء المتبع.
تقديم البلاغ
يمكن الإبلاغ عن الوقائع المرتكبة عبر وسائل التقنية لدى الجهة الأمنية المختصة، كما تتيح خدمة كلنا أمن استقبال البلاغات المتعلقة بالجرائم المعلوماتية وفق الخدمات المتاحة.
فحص الأدلة والتحقيق
تتولى الجهات المختصة التحقق من الواقعة وفحص الأدلة وتحديد الوصف النظامي والإجراءات المناسبة بحسب ما يظهر من معلومات ومستندات.
المطالبة بالحق الخاص
يمكن للمتضرر المطالبة بحقه الخاص عبر المسار القضائي المناسب متى توافرت أسبابه، مع مراعاة طبيعة الواقعة والطلبات والمستندات المرتبطة بها.
ويختلف مسار كل قضية بحسب وقائعها وأدلتها، لذلك لا تمر جميع بلاغات التشهير بالإجراءات نفسها أو تنتهي إلى نتيجة واحدة.
الفرق بين النقد المشروع والتشهير

يقوم النقد المشروع على مناقشة تصرف أو خدمة أو أداء بصورة موضوعية، دون أن يتحول إلى وسيلة للإساءة إلى الأشخاص أو الانتقاص من سمعتهم. أما التشهير، فيرتبط بنشر محتوى قد يمس سمعة الغير أو اعتباره ويتجاوز حدود التعبير المشروع.
ويُحدد الفارق بين الحالتين وفق مضمون العبارات وسياقها وطريقة نشرها والغرض الظاهر منها والأدلة المرتبطة بالواقعة، لذلك لا يكفي وصف المحتوى بأنه «نقد» أو «رأي شخصي» لاستبعاد المسؤولية إذا تجاوز في مضمونه وطريقة تداوله الحدود المشروعة.
أخطاء يجب تجنبها في قضايا التشهير
قد يؤدي التعامل غير المنظم مع واقعة التشهير إلى إضعاف الأدلة أو تعقيد الإجراءات، لذلك يُفضل تجنب الأخطاء الآتية:
حذف المحتوى:
قد يؤدي حذف المنشور أو الرسالة قبل توثيقها إلى فقد دليل مهم أو صعوبة إثبات مضمون الواقعة لاحقًا.
الرد بالإساءة:
الدخول في تبادل للاتهامات أو العبارات المسيئة قد ينشئ وقائع جديدة ويؤثر في الموقف القانوني للأطراف.
توثيق غير واضح:
يُفضل الاحتفاظ بما يوضح مصدر المحتوى والحساب وتاريخ النشر وسياقه، وليس الاكتفاء بلقطات مبتورة أو غير واضحة.
تعميم التشهير:
ليست كل عبارة سلبية أو نقد حاد جريمة تشهير، بل يتطلب الأمر دراسة مضمون النشر وسياقه وطريقة تداوله.
إهمال الناشر:
يجب التحقق من صلة الشخص بالحساب أو المنشور محل الشكوى، لأن نسبة المحتوى إلى صاحبه عنصر مهم في تقييم الواقعة.
التسرع بالإجراء:
قد تكون الواقعة تشهيرًا أو مساسًا بالخصوصية أو ابتزازًا أو وصفًا نظاميًا آخر، لذلك يجب تحديد طبيعتها قبل اختيار المسار المناسب.
أسئلة شائعة
1. هل تُعد الإشارة غير المباشرة إلى شخص نوعًا من التشهير؟
قد تخضع للمساءلة إذا أمكن من سياق المحتوى والقرائن تحديد الشخص المقصود، وكان النشر يتضمن إساءة أو ضررًا بسمعته، ويظل التقييم مرتبطًا بوقائع كل حالة.
2. هل يشترط أن تكون المعلومات المنشورة غير صحيحة حتى تقوم المسؤولية؟
لا يتوقف التقييم على صحة المعلومة وحدها، فقد تكون طريقة النشر أو استخدام المعلومات أو المساس بالخصوصية ذات أثر في التكييف النظامي للواقعة.
3. هل قد تترتب مسؤولية على إعادة نشر محتوى مسيء؟
قد تكون إعادة النشر محل مساءلة إذا أسهمت في تداول المحتوى الضار، مع مراعاة طبيعة المشاركة ودور الشخص وملابسات الواقعة، دون افتراض مسؤولية تلقائية في جميع الحالات.
4. هل يؤدي حذف المنشور إلى انتهاء المسؤولية؟
لا يؤدي حذف المحتوى بذاته إلى إنهاء المسؤولية إذا كان قد سبق نشره وأمكن إثبات الواقعة، إلا أن أثر الحذف يُقدَّر ضمن ظروف القضية.
5. هل ينهي الصلح أو التنازل قضية التشهير؟
يختلف أثر الصلح أو التنازل بحسب طبيعة الحقوق المرتبطة بالقضية ومرحلة الإجراءات، لذلك لا يعني اتفاق الأطراف بالضرورة انتهاء جميع الآثار النظامية.
6. هل يختلف التشهير في واتساب عن التشهير في وسائل التواصل العامة؟
لا يتوقف التقييم على اسم التطبيق، وإنما على طبيعة المحتوى وطريقة تداوله والأشخاص الذين وصل إليهم والأدلة المرتبطة بالواقعة.
في الختام، تتطلب الإجابة عن سؤال متى يكون التشهير جريمة دراسة دقيقة لعبارات النشر وسياقها والوسيلة المستخدمة والأدلة المتاحة؛ لأن التفرقة بين النقد المشروع والتشهير الموجب للمساءلة تختلف باختلاف تفاصيل كل حالة.
وتقدم مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم القانوني في دراسة وقائع التشهير وتقييم الأدلة واختيار الإجراء المناسب لحماية مصالح العميل وفق الأنظمة المعمول بها في المملكة.

