الكفالة في قضايا المخدرات تُعد من أكثر المواضيع إثارة للجدل في الأوساط القانونية، إذ تقف بين حق المتهم في الحرية المؤقتة، وبين خطورة الجريمة وأثرها على المجتمع. فهذه القضايا، بحساسيتها العالية وتشابكها مع الأمن العام، تستدعي دقة في التقدير عند النظر في طلبات الكفالة، خاصة عندما تكون التهم جسيمة مثل الترويج أو التهريب أو التكرار في التعاطي. فهل يُمكن للمتهم أن يحصل على كفالة؟ وما هي الشروط التي تُراعيها المحكمة؟ هنا تبدأ الأسئلة التي تُحدد مصير حياة ومستقبل.
وفي خضم هذه التعقيدات، يبرز دور المختصين القانونيين ممن تمتلكون الخبرة في التعامل مع مثل هذه القضايا، وعلى رأسهم فريق الموقع الرئيسي مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة، الذين قدموا نماذج قانونية ناجحة في تحقيق الإفراج المؤقت ضمن إطار النظام. إذ لا يكفي تقديم طلب كفالة، بل يجب أن يُبنى على أسس قانونية رصينة تُقنع المحكمة بأن المتهم لا يُشكل خطرًا، وأن الكفالة ليست خرقًا للعدالة بل ضمانًا لحسن سير الإجراءات. في هذه المرحلة، يصبح اختيار المحامي هو الفارق الحقيقي بين الحبس المؤقت والحرية المشروطة.
في مجموعة المحامي سعد الغضيان ستجد الدعم القانوني المتكامل في قضايا المخدرات بدءًا من الاستشارة وحتى الترافع أمام المحكمة.
ما المقصود بالكفالة في قضايا المخدرات؟
كفالة المتعاطي تمثل أحد أشكال الإفراج المؤقت، وتهدف إلى تمكين الشخص الموقوف بسبب تعاطي المخدرات من مغادرة الحجز مؤقتًا، ضمن إطار قانوني منضبط. لا تقتصر الغاية على إطلاق السراح فحسب، بل تشمل متابعة المتهم عن قرب، سواء عبر الجهات المختصة أو من خلال إشراف عائلي مباشر، لضمان تجاوبه مع برامج العلاج أو الجلسات القضائية.
ويُراعى في هذه الكفالة حضور المتعاطي أمام الجهات المختصة في المواعيد المقررة، ومشاركته في الخطط الإصلاحية أو العلاجية التي تراها الجهات المعنية مناسبة لحالته. هذه الخطوة ليست نهاية المسار القضائي، بل فرصة لإثبات الجدية في التغيير والتعاون مع النظام القانوني.
شروط الخروج بكفالة في قضايا المخدرات بالسعودية
شروط الخروج من السجن بكفالة داخل المملكة في قضايا المخدرات لا يتم تلقائيًا، بل يخضع لجملة من المعايير القانونية التي تُقيّمها الجهات المختصة بدقة. وتشمل أبرز الشروط الأساسية للخروج بكفالة في قضايا المخدرات ما يلي:
- تعهّد الكفيل النظامي بإحضار المتهم عند كل جلسة تحقيق أو محاكمة، وتحمل المسؤولية الكاملة حال تغيّبه.
- تقديم ضمانات موثوقة، سواء كانت مالية أو شخصية، تؤكد جدية الكفالة وقدرة الكفيل على الالتزام بها.
- عدم وجود سوابق جنائية جسيمة للمتهم، خصوصًا في جرائم تتعلق بالمخدرات أو الأمن العام.
- توفر مستندات رسمية تثبت هوية المتهم والكفيل، وصحة موقفهما القانوني.
- في بعض الحالات، يُشترط أن يكون الكفيل مقيمًا في نفس المنطقة الجغرافية للمحكمة لتسهيل التنفيذ والمتابعة.
تخضع كل حالة لتقدير المحكمة أو النيابة العامة، وفي حال توافرت هذه الشروط، يمكن للمتهم أن يحصل على فرصة للإفراج المؤقت وفق ما تسمح به الأنظمة المعمول بها.
دور مجموعة المحامي سعد الغضيان في طلب الكفالة بقضايا المخدرات
التعامل مع قضايا المخدرات، خصوصًا ما يتعلق بطلب الخروج بكفالة، يتطلب معرفة قانونية دقيقة وخبرة ميدانية عالية. فالموقف الحرج وحساسية التهم قد تُغيّر مسار القضية بناءً على طريقة التقديم وحُسن إدارة الإجراءات. وهنا يبرز دور مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة كعنصر حاسم لضمان الحقوق ورفع فرص القبول أمام الجهات القضائية المختصة.
المحامي في مثل هذه القضايا لا يمثل المتهم فقط، بل يقود المسار القانوني باحتراف، ويُسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النظام وحماية مصالح موكله. ومن أبرز المهام التي يضطلع بها:
- تحليل شامل لملف القضية وتقييم مدى إمكانية الحصول على كفالة وفقًا للظروف الخاصة بكل حالة.
- إعداد وصياغة طلب الكفالة بشكل نظامي دقيق يعكس الجدية والالتزام.
- تقديم الضمانات النظامية سواء كانت مالية أو حضورية بما يتوافق مع متطلبات المحكمة.
- التنسيق المستمر مع جهات التحقيق والنيابة ومتابعة الإجراءات خطوة بخطوة.
- الترافع أمام المحكمة المختصة في حال رفض الكفالة، والتقدم بطلب استئناف مدعوم بالدفوع القانونية اللازمة.
وجود محامٍ محترف ومتخصص من مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية يُعد من العوامل الجوهرية التي تعزز فرص القبول وتُؤمن للمتهم كل حقوقه المكفولة بموجب القانون السعودي، وتُجنّبه الإجراءات الخاطئة أو التأخير الذي قد يطيل مدة التوقيف دون مبرر.
أشكال الكفالة في قضايا المخدرات
عند التعامل مع قضايا المخدرات في السعودية، لا يكون الإفراج المؤقت موحدًا، بل يتخذ عدة أشكال تختلف بحسب طبيعة القضية وتقدير الجهات القضائية. هذه الأشكال تهدف إلى تحقيق التوازن بين منح المتهم فرصة للحرية المؤقتة، وبين ضمان عدم الإخلال بالإجراءات النظامية.
الكفالة المالية
تُعد من أكثر الأنواع شيوعًا، حيث يُطلب إيداع مبلغ مالي يُحتجز كضمان حتى انتهاء التحقيق أو صدور الحكم النهائي. وفي حال تخلّف المتهم عن الحضور أو أخلّ بأي من الالتزامات، تُصادر القيمة لصالح الدولة دون رجعة.
الكفالة الحضورية
فهي تستند إلى تعهّد تقدمه شخص يُوثق به قانونيًا – كأحد أقارب المتهم أو وكيله القانوني – يلتزم فيه بضمان مثول المتهم أمام الجهات المختصة كلما طُلب منه ذلك، مع تحمّل العواقب في حال الإخلال. تأتي أهمية هذا النوع من الكفالة في توفير عنصر الثقة والانضباط خلال سير القضية، إذ تُستخدم غالبًا في الحالات التي ترى فيها المحكمة ضرورة وجود إشراف مباشر على المتهم خارج التوقيف. وقد تُفرض الكفالة الحضورية إلى جانب الكفالة المالية كإجراء احترازي إضافي، خاصة إذا كانت طبيعة الجريمة أو سلوك المتهم يثير القلق بشأن التزامه الفردي بالحضور.
وفي بعض الحالات، قد تُقرر الجهات المختصة استخدام الرقابة الإلكترونية كبديل للكفالة التقليدية، حيث يُخضع المتهم لنظام تتبع إلكتروني يحدد تحركاته بدقة، ويحول دون تهربه من المساءلة أو تكرار المخالفة، مما يُمكّن الدولة من مراقبته عن بُعد دون الحاجة إلى استمرار حبسه.
إجراءات الإفراج بكفالة في قضايا المخدرات بالسعودية
الإفراج المؤقت في قضايا المخدرات من خلال الكفالة يتطلّب المرور بعدة مراحل نظامية، تبدأ من تقديم الطلب وتنتهي بخروج المتهم من التوقيف، مع التزامه الكامل بجميع المتطلبات القانونية.
تقديم الطلب: يبدأ الإجراء برفع طلب رسمي إلى الجهة القضائية المختصة، يحتوي على معلومات دقيقة حول المتهم، وطبيعة الجريمة، والضامن أو الكفيل المقترح.
فحص وتقييم الحالة: تقوم الجهات المعنية بمراجعة الطلب بشكل شامل، مع الأخذ في الاعتبار موقف المتهم، ومدى خطورة الجريمة، وإمكانية الاعتماد على الكفالة دون الإخلال بسير العدالة.
اتخاذ القرار المناسب: في حال رأت المحكمة أن الكفالة ممكنة، يتم تحديد قيمة المبلغ المطلوب أو نوع الضمان المقبول، وقد تُضاف قيود قانونية مثل منع السفر أو المتابعة الأمنية.
تنفيذ الالتزامات: يتم سداد قيمة الكفالة أو تقديم الضمان المطلوب من قبل الكفيل، وفقًا لما تقرره المحكمة، لضمان التزام المتهم بالحضور كلما طُلب منه ذلك.
الإفراج الرسمي: بمجرد اكتمال الإجراءات وتنفيذ المتطلبات، يُفرج عن المتهم من التوقيف، مع التأكيد على التزامه بجميع الالتزامات المقررة، ومتابعة ملفه لحين انتهاء القضية.
كيفية التقديم على كفالة إلكترونية في قضايا المخدرات
أتاحت المملكة العربية السعودية من خلال منصاتها العدلية، وعلى رأسها منصة ناجز، إمكانية التقدّم بطلب الخروج بكفالة في قضايا المخدرات بشكل إلكتروني، في خطوة تسهم في تسريع الإجراءات وتحقيق العدالة بكفاءة وشفافية.
ولضمان إتمام طلب الكفالة الإلكتروني بنجاح، يجب اتباع الخطوات التالية:
- الدخول إلى منصة “ناجز”: ابدأ بالدخول إلى منصة ناجز التابعة لوزارة العدل. تأكد من وجود حساب مفعل باستخدام الهوية الوطنية أو رقم الإقامة.
- تسجيل الدخول: قم بتسجيل الدخول إلى المنصة بإدخال بياناتك. وفي حال عدم امتلاك حساب، يمكن إنشاؤه بسهولة بإدخال رقم الهوية ورقم الجوال عبر بوابة النفاذ الوطني.
- اختيار خدمة الكفالات: من قائمة الخدمات القضائية، انتقل إلى “الكفالات”، ثم اختر “كفالة الخروج من قضايا المخدرات” من الخيارات المتاحة.
- تعبئة نموذج الطلب: قم بإدخال بيانات المتهم (الاسم، رقم الهوية، رقم القضية) وبيانات الكفيل (الاسم، الهوية، جهة العمل)، إضافة إلى قيمة الكفالة إن كانت مطلوبة.
- رفع المستندات الداعمة: أرفق صورة الهوية الوطنية للمتهم والكفيل، مع عقد الكفالة وإثبات دفع المبلغ إن وُجد. كما يمكن إرفاق تقارير علاجية أو اجتماعية داعمة للحالة.
- مراجعة الطلب وتقديمه: بعد التأكد من دقة جميع البيانات والمرفقات، اضغط على زر “تقديم”. ستظهر رسالة تفيد باستلام الطلب، ويمكنك طباعة نسخة للاحتفاظ بها.
- متابعة حالة الطلب: من خلال لوحة التحكم في حسابك، يمكنك تتبع مسار الطلب ومعرفة إذا ما تم طلب مستندات إضافية أو تم اتخاذ إجراء بشأن الموافقة.
- سداد الرسوم والمبالغ المالية: في حال تطلبت المعاملة سداد رسوم أو مبلغ الكفالة، يمكن الدفع مباشرة من خلال نظام “سداد” أو الوسائل المعتمدة داخل المنصة.
- صدور الموافقة الإلكترونية: عند استيفاء كافة المتطلبات، تصدر المحكمة المختصة قرارها بالموافقة، وتُرسل وثيقة الكفالة إلكترونيًا للمتهم والكفيل.
- الالتزام بالضوابط القانونية: يجب على المتهم الالتزام بجميع ما ورد في وثيقة الكفالة، من حضور الجلسات، وعدم ارتكاب مخالفات جديدة، والانخراط في برامج التأهيل إذا طلبت المحكمة ذلك. الإخلال بأي من هذه الالتزامات قد يؤدي إلى سحب الكفالة وإعادة المتهم للحجز.
متى تُلغى الكفالة الحضورية في قضايا المخدرات؟
رغم أن الكفالة الحضورية تُمنح في إطار قانوني منضبط، إلا أن هناك حالات محددة تؤدي إلى إلغائها تلقائيًا أو بقرار من الجهة القضائية المختصة، وذلك لضمان حماية الإجراءات النظامية ومنع إساءة استخدام الحق في الإفراج المؤقت. ومن أبرز الحالات التي تُلغى فيها الكفالة الحضورية في قضايا المخدرات داخل السعودية:
- انتهاء الغرض القانوني من الكفالة، كصدور الحكم النهائي أو إسقاط الدعوى.
- وقوع ظرف طارئ أو قوة قاهرة تمنع تنفيذ الالتزامات، مثل إصابة المتهم بمرض يمنعه من الحضور أو فقدان الأهلية العقلية.
- وفاة الكفيل أو المتهم (المكفول)، وهو ما يؤدي قانونيًا إلى انقضاء أثر الكفالة تلقائيًا.
- عجز الكفيل عن إحضار المتهم عند الطلب، وهو ما يُعد إخلالًا جوهريًا يُلغي الكفالة فورًا.
- غياب المتهم وعدم معرفة محل إقامته، مما يعيق التواصل ويهدد استمرارية المحاكمة، فيتم إلغاء الكفالة كإجراء احترازي.
في جميع هذه الحالات، تكون المحكمة هي الجهة المخوّلة بإصدار قرار الإلغاء بعد التحقق من الوقائع، مع إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية مثل إصدار أمر توقيف أو فرض غرامات على الكفيل.
نموذج رسمي لكفالة في قضايا المخدرات
بيانات المتهم:
- الاسم الكامل: ___________________________
- رقم الهوية الوطنية / الإقامة: ___________________________
- تاريخ الميلاد: ___________________________
- محل الإقامة: ___________________________
- رقم القضية: ___________________________
بيانات الكفيل:
- الاسم الكامل: ___________________________
- رقم الهوية الوطنية / الإقامة: ___________________________
- العلاقة بالمتهم (قرابة / صداقة / وكيل قانوني): ___________________________
- العنوان: ___________________________
- رقم الجوال: ___________________________
- جهة العمل: ___________________________
نوع الكفالة المطلوبة:
- كفالة مالية بمبلغ: ______________ ريال سعودي
- كفالة حضورية تتضمن التعهد بإحضار المتهم في جميع الجلسات القانونية
التزامات المتهم والكفيل:
- أُقر أنا المتهم بالتقيد التام بكافة الالتزامات النظامية، بما في ذلك المثول أمام الجهات القضائية في المواعيد المحددة.
- ألتزم بعدم تعاطي، أو حيازة، أو التورط بأي شكل في المواد المخدرة طيلة مدة الكفالة.
- أُقر أنا الكفيل بمسؤوليتي الكاملة عن إحضار المتهم متى طُلب، وضمان عدم مغادرته البلاد دون تصريح قضائي.
- أوافق على التعاون الكامل مع برامج التأهيل أو العلاج التي تُحددها المحكمة.
التزامات إضافية:
- الامتناع التام عن الاتصال بأي طرف ذي صلة بالقضية، بمن فيهم الشهود.
- حضور جميع جلسات التأهيل العلاجي، إن أُقرّ بها من الجهة المختصة.
التوقيعات:
- توقيع المتهم: ___________________________
- توقيع الكفيل: ___________________________
- تصديق القاضي / الجهة المختصة: ___________________________
- تاريخ تقديم النموذج: ____ / ____ / ____
الاجراءات القانونية لـ الكفالة الحضورية للشرطة
تُعد الكفالة الحضورية إجراءً قانونيًا يُمكن من خلاله الإفراج المؤقت عن المتهم بضمان حضور مستمر أمام الجهات المختصة. تبدأ هذه العملية بتقديم طلب رسمي إلى مركز الشرطة أو الجهة الأمنية المعنية، يتضمن طلب الإفراج بكفالة لحين انتهاء التحقيقات أو صدور قرار قضائي. تقوم الشرطة بدراسة ملف المتهم لتحديد مدى أهليته للحصول على الكفالة، بناءً على طبيعة التهمة وخطورة الموقف الجنائي.
عند الموافقة على الطلب، تُحدد الجهة المختصة نوع الكفالة المطلوبة:
- إن كانت الكفالة مالية، يُلزم الكفيل أو المتهم بدفع المبلغ المقرر كضمان لحسن النية والامتثال.
- أما في حالة الكفالة الشخصية، فيقدّم الكفيل تعهدًا مكتوبًا يلتزم فيه بإحضار المتهم في جميع المواعيد التي تُحددها الشرطة أو المحكمة، ويُصبح مسؤولًا قانونيًا أمام السلطات عن التزام المتهم بكامل الشروط.
وفي حال تم تسجيل كفالة حضورية ولم يحضر، أي تخلف المتهم عن الحضور في الموعد المحدد، فإن النظام يُجيز اتخاذ إجراءات فورية، منها مصادرة الكفالة المالية أو تحميل الكفيل التبعات القانونية في حال كانت الكفالة شخصية. وفي بعض الحالات، يُعاد توقيف المتهم فورًا، خاصة إذا تبين وجود خطر حقيقي من هروبه أو إخفاء مكانه.
مدة التحقيق في قضايا المخدرات بالسعودية
تختلف فترة التحقيق في قضايا المخدرات بالمملكة العربية السعودية تبعًا لطبيعة القضية وتشعّب تفاصيلها، إذ قد تمتد من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر بحسب حجم الأدلة وتشابك الوقائع. خلال هذه المرحلة، تُجري الجهات المختصة تحريات دقيقة تشمل جمع الأدلة، واستجواب المتهمين، وسماع أقوال الشهود، بالإضافة إلى تحليل العينات إن وُجدت.
ويُعتبر هذا الوقت حاسمًا في تحديد مسار القضية، إذ لم يصدر بعد قرار بالإدانة أو البراءة، ويظل المتهم في وضع قانوني يسمح له بطلب الإفراج المؤقت. وفي حال عدم وجود ما يثبت تورطه بشكل مباشر، يمكنه التقدم بطلب الخروج بكفالة وفق الضوابط المعمول بها، لحين استكمال التحقيقات وإصدار القرار القضائي النهائي.
متى تُحكم البراءة في قضايا المخدرات بالسعودية؟
رغم خطورة قضايا المخدرات وتشدد الأنظمة تجاهها، فإن القضاء السعودي يمنح المتهمين كامل حقوقهم في الدفاع وإثبات براءتهم، ويأخذ بعين الاعتبار كل التفاصيل التي قد تُغيّر مجرى الحكم. ويمكن أن يصدر حكم البراءة في عدة حالات يُستبعد فيها توافر أركان الجريمة بشكل واضح أو يُكتشف فيها وجود خلل في الإجراءات.
من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تبرئة المتهمين: ضعف الأدلة، مثل غياب شهود الإثبات أو عدم وجود أدلة مادية تربط المتهم بالجريمة بشكل مباشر. كما يُعد بطلان إجراءات القبض أو التفتيش سببًا جوهريًا للبراءة، خاصة إذا ثبت أن الإجراءات تمت دون إذن نظامي أو في ظروف تخالف ما ينص عليه النظام السعودي.
كذلك، تُرفض أمام المحكمة الاعترافات المنتزعة بالإكراه أو التهديد، حيث يُعد هذا خرقًا واضحًا للعدالة ويؤدي إلى إسقاط الحجة الجنائية. كما أن غياب القصد الجنائي أو وجود شك في نية المتهم – سواء في التعاطي أو الترويج – قد يُضعف ركن الجريمة، ويفتح باب البراءة أمام المحكمة.
ما حكم أول سابقة مخدرات في السعودية؟
تختلف العقوبات المقررة في قضايا المخدرات بالمملكة العربية السعودية باختلاف طبيعة الجريمة المرتكبة، حتى وإن كانت للمرة الأولى. وقد نظم نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية هذه الحالات بدقة، واضعًا حدودًا فاصلة بين جرائم التعاطي والحيازة والترويج والتهريب، مع مراعاة كونها “سابقة أولى” عند إصدار الحكم.
الحيازة بقصد التعاطي – لأول مرة
في حال ضبط شخص بحوزته مادة مخدرة بقصد التعاطي ولم يسبق له ارتكاب أي جريمة مماثلة، فإن العقوبة قد تتراوح بين السجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن سنتين. وقد يتم تشديد الحكم إذا رافقت الجريمة ظروف مشددة كالتكرار الفوري أو ارتكابها في أماكن محظورة.
الترويج لأول مرة دون سوابق
إذا كان المتهم قد تورّط للمرة الأولى في ترويج المخدرات أو المؤثرات العقلية، دون أن يُدان سابقًا في جرائم مثل التهريب أو الاستيراد أو الزراعة أو التصنيع، فإن العقوبة قد تصل إلى السجن خمسة عشر عامًا، وفقًا لنوع المادة وظروف القضية، باعتبار أن الترويج تهديد مباشر لأمن المجتمع.
الترويج لأول مرة مع وجود إدانة سابقة بجرائم خطيرة
أما إذا ارتكب المتهم الترويج للمرة الأولى، لكن ثبت وجود إدانة سابقة له بأفعال جسيمة مثل التهريب أو تلقي مواد مهربة أو تصنيع أو جلب المواد المخدرة، فإن النظام يُجيز للمحكمة إصدار حكم بالقتل تعزيرًا، نظرًا لخطورة التكرار وارتباط الجريمة السابقة بالسلوك الإجرامي المنظم.
تُمنح الجهات القضائية سلطة تقديرية واسعة في إصدار الأحكام، بناءً على تفاصيل الملف الجنائي، والتقارير الأمنية، وسلوك المتهم خلال التحقيقات، مع الالتزام الصارم بما تقرره اللوائح والأنظمة ذات الصلة.
أنواع الإقرار في النظام القضائي السعودي
أولًا: الإقرار القضائي
هو الإقرار الذي يصدر من الخصم أمام المحكمة أثناء نظر دعوى مرفوعة ضده، ويتعلق بواقعة يدّعي عليه بها الطرف الآخر. ويُعد هذا النوع من الإقرار أقوى وسائل الإثبات النظامية، لما له من حجية قاطعة على المُقِرّ، وفقًا لما نصّت عليه المادة (17) من نظام الإثبات، حيث يُمكن للقاضي أن يصدر حكمه بناءً على هذا الإقرار وحده، شريطة استيفائه للشروط النظامية المعتمدة.
ثانيًا: الإقرار غير القضائي
ويُقصد به الإقرار الذي يتم خارج قاعة المحكمة، سواء كان أمام جهة التحقيق كـ الشرطة أو النيابة العامة، أو حتى إذا صدر أمام المحكمة لكن ضمن دعوى أخرى لا تتصل بالواقعة الأصلية.
رغم أن هذا النوع من الإقرار يُعتبر قرينة إثبات، إلا أنه لا يُعد حجة قاطعة، بل يُمكن الطعن فيه وإنكاره أمام المحكمة، مما قد يُضعف من قيمته كدليل. وقد بيّنت السوابق القضائية – خاصة في قضايا المخدرات – أن بعض القضاة قد يُصدرون أحكامًا مخالفة لمضمون الإقرار غير القضائي، استنادًا إلى ظروف القضية وملابساتها.
ومع ذلك، يظل المُقِرّ مسؤولًا عن أقواله أمام جهات التحقيق، ومن هنا تأتي أهمية التزام المتهم بالصدق منذ اللحظة الأولى، لا سيّما إذا كان بريئًا.
الرجوع عن الإقرار في قضايا المخدرات
يُعد الإقرار من أقوى وسائل الإثبات في القضايا الجنائية، ويترتّب عليه آثار قانونية بالغة، إلا أن مسألة الرجوع عن الإقرار تُثير جدلًا مهمًا، خاصة في قضايا المخدرات، نظرًا لاختلاف الأحكام بحسب طبيعة العقوبة. وفيما يلي بيان ذلك بدقة:
أولًا: القاعدة العامة – الإقرار مُلزِم لا يُنقض
أصل القاعدة في النظام القضائي السعودي أن الرجوع عن الإقرار غير مقبول، ويظل المقرّ مُلزَمًا بما أدلى به، سواء كان ذلك في أقواله أمام المحكمة أو في محاضر التحقيق. وقد نصّت المادة (18) من نظام الإثبات صراحة على هذا المبدأ بقولها:
- “يلتزم المُقرّ بإقراره، ولا يُقبل رجوعه عنه…”
ويُطبَّق هذا الحكم على أغلب القضايا ذات الطابع التعزيري، ومنها الكثير من الجرائم المتعلقة بالمخدرات، إلا ما استُثني بنص شرعي أو نظامي.
ثانيًا: الاستثناء – الرجوع عن الإقرار في قضايا الحدود
على خلاف القاعدة العامة، أقرّ النظام استثناءً جوهريًا في حالة الجرائم التي تستوجب عقوبة حدية.
فقد أجمع الفقهاء، وأيّدت ذلك الأنظمة القضائية السعودية، على أنه يجوز للمُقر أن يرجع عن إقراره في قضايا الحدود، ومنها بعض صور تعاطي المخدرات المسكرة، كالحشيش والأفيون، إذا ثبت أنها تُعامل معاملة المسكر.
وقد جاء في مبادئ المحكمة العليا ما يلي:
- “استقر القضاء في معظم المحاكم على إقامة حدّ المسكر على من ثبت تعاطيه لمادة مسكرة كالحشيش أو الأفيون.”
بل ونصّت المادة (165) من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية على ما يدعم هذا الاستثناء، حيث جاء فيها:
- “لا يجوز ربط المنفذ فيه العقوبة أو الإمساك به وقت تنفيذ حد الزنا أو المسكر إذا ثبت بالإقرار. فإذا عدل عن إقراره أو هرب، تُرفع الأوراق للمحكمة التي أصدرت الحكم لتقرر ما تراه مناسبًا.”
وهذا يعني أن الرجوع عن الإقرار في قضايا الحدود قد يُغيّر مجرى الحكم، بخلاف القضايا التعزيرية، التي يُلزم فيها المقرّ بإقراره دون استثناء.
شروط وضوابط الاعتراف في قضايا المخدرات
يُعد الإقرار – أو الاعتراف – في قضايا المخدرات أداةً بالغة التأثير في مسار القضية، إلا أن القانون السعودي يشترط لتفعيله واستثماره كدليل قضائي عدّة ضوابط صارمة، تهدف إلى ضمان صحة الإرادة وسلامة الإجراء. وفيما يلي أبرز تلك الشروط والضوابط:
أولًا: الشروط الجوهرية لصحة الإقرار
لكي يُعتد بالإقرار كدليل إثبات أمام القضاء، يشترط توافر الآتي:
- أن يكون الإقرار صحيحًا وواضحًا، لا يشوبه غموض أو لبس.
- أن يصدر عن إرادة حرة وسليمة دون تأثير خارجي أو ضغوط.
- أن يكون الإقرار خالٍ من عيوب الإرادة، كالإكراه، أو التغرير، أو الغلط.
وقد أكّد على هذه الشروط النظامية نص المادة (15) من نظام الإثبات، والمادة (28) من الدليل الإجرائي لنظام الإثبات، والتي شدّدت على ضرورة تحقّق المحكمة من أهلية المُقر وصفته قبل الاعتداد بإقراره. كما حمّلت المادة (32) من الدليل الإجرائي المُقر عبء إثبات أي ادعاء بوقوع عيب في إرادته، وهو ما يعكس ثقة النظام في قوة الإقرار متى كان صادرًا بإرادة سليمة.
ثانيًا: شرط التوافق مع وقائع القضية
لا يُعتد بالإقرار أو الاعتراف – مهما بدا صحيحًا ظاهريًا – إذا تعارض مع ملابسات القضية أو الحقائق الثابتة فيها.
وقد نصّت المادة (16) من نظام الإثبات، والمبدأ القضائي رقم (1136) على ما يلي:
- الأصل أنه إذا لم تثبت الجريمة يقينًا، فلا يُعاقب المعترف.
بمعنى أن الاعتراف لا يكفي وحده لإدانة المتهم إن خالف ظاهر الأدلة أو الوقائع الموضوعية في ملف الدعوى.
ثالثا: متى يسقط الاعتراف؟
يسقط الاعتراف ولا يُعتدّ به في عدة حالات جوهرية، منها:
- إذا ثبت أن الاعتراف تم تحت إكراه أو تهديد أو ضغط نفسي أو جسدي.
- إذا تراجع المتهم عن اعترافه أمام القاضي، خاصة إذا لم تسند الاعتراف أدلة قوية.
- في قضايا الحدود – مثل بعض حالات تعاطي المواد المخدرة – فإن الرجوع عن الإقرار مقبول شرعًا ونظامًا.
- إذا تبيّن أن الاعتراف يتناقض مع ظروف الدعوى وملابساتها الواضحة، يُعد غير موثوق به وقد يُستبعد قضائيًا.
رابعا: كيف تُدار التحقيقات في قضايا المخدرات؟
تمر إجراءات التحقيق في قضايا المخدرات بعدّة مراحل نظامية متسلسلة:
- مرحلة الضبط الجنائي: يبدأ التحقيق من قبل رجال الضبط القضائي، حيث يتم جمع المعلومات، وضبط المواد المخدرة، وتحريزها رسميًا وفق الإجراءات المعتمدة.
- مرحلة التحقيق الابتدائي: تُحال القضية إلى النيابة العامة، التي تقوم باستجواب المتهم، وتقدير مدى كفاية الأدلة، ثم تقرر إما حفظ القضية أو إحالتها للمحكمة المختصة.
- مرحلة المحاكمة: تُعرض الدعوى على المحكمة الجزائية المختصة للفصل فيها، سواء حسب مكان ارتكاب الجريمة أو محل إقامة المتهم، وفق ما تنظمه قواعد الاختصاص المكاني.
أبرز الأسئلة الشائعة
متى تنتهي الكفالة الحضورية؟
تنتهي الكفالة الحضورية تلقائيًا عند انتهاء الغرض القانوني منها، كصدور الحكم النهائي في القضية أو إسقاط التهم عن المتهم. كما قد تُلغى بقرار قضائي في حال مخالفة شروط الكفالة، أو في حال وفاة الكفيل أو المتهم، أو تعذر تنفيذ الالتزامات لأي سبب يُقدّر من المحكمة المختصة.
هل متعاطي المخدرات يخرج بكفالة؟
نعم، في بعض الحالات يُمكن للمتعاطي أن يخرج بكفالة، بشرط ألا تكون هناك مؤشرات على تكرار الجريمة، وألا يكون عليه سوابق خطيرة. يشترط أيضًا أن يتعهد بحضور جميع الجلسات، وألا يعود إلى التعاطي، وقد يُلزم بمتابعة برامج التأهيل إذا رأت المحكمة ضرورة لذلك. ومع ذلك، فإن القرار النهائي بقبول الكفالة يخضع لتقدير الجهات القضائية المختصة حسب ظروف كل حالة.
وفي النهاية، تظل الكفالة في قضايا المخدرات أمرًا دقيقًا يتطلب فهمًا عميقًا للنظام القانوني السعودي، واطلاعًا شاملاً على السوابق القضائية والنصوص التنظيمية. فهي ليست مجرد إجراء روتيني، بل موازنة بين حماية المجتمع وضمان حقوق الفرد. ولهذا، فإن التوجه إلى جهة قانونية ذات باع طويل وخبرة موثوقة، مثل الموقع الرئيسي مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة، يُعد خطوة حاسمة لكل من يواجه هذا النوع من القضايا. فبين تعقيد القانون وتشدد النيابة، لا بد من وجود من يُجيد الدفاع، ويُحسن التقدير، ويُراهن على القانون لصالحك.