عقوبة المخدرات في السعودية​

عقوبة المخدرات في السعودية​ التعاطى والترويج والتهريب؟

في ظل التوجه الحازم الذي تتبناه المملكة لحماية المجتمع، تبقى عقوبة المخدرات في السعودية من أشد العقوبات وأوضحها ردعًا في المنظومة القضائية. لا تهاون مطلقًا مع من تسوّل له نفسه التورط في هذه الجرائم، سواء بالتعاطي أو الترويج أو التهريب. فالقانون السعودي لا ينظر إلى المخدرات باعتبارها فقط آفة صحية، بل كخطر أمني واقتصادي واجتماعي يستهدف استقرار الدولة وأمنها، ولهذا جاءت العقوبات صارمة تتراوح بين الجلد والسجن وأحيانًا الإعدام، بحسب طبيعة الجريمة وظروفها.

ولمن يبحث عن المعرفة القانونية الدقيقة والمحدثة في هذا الشأن، فإن مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية توفر مرجعًا موثوقًا لفهم تفاصيل العقوبات وأسس الدفاع القانوني عنها. عبر هذا الموقع، يمكنك الاطلاع على النصوص النظامية وتفسيراتها، وفهم كيف تتعامل المحاكم السعودية مع كل حالة وفق الأدلة والنيّات المرتبطة بها، مما يُبرز أهمية التوعية القانونية كدرع وقائي قبل أن تكون وسيلة للدفاع بعد فوات الأوان

مجموعة سعد الغضيان المحامي مختص في التعامل مع قضايا المخدرات، حيث يوفر لك المشورة القانونية وحلولًا قانونية مهنية لضمان أفضل نتائج.

عقوبة الاتجار وترويج المخدرات في السعودية عقوبة المخدرات في السعودية​

في ظل حرص المملكة العربية السعودية على حماية المجتمع من أخطر الآفات التي تهدد الأمن العام، جاءت الأنظمة القضائية بعقوبات صارمة لكل من يثبت تورطه في ترويج أو الاتجار بالمخدرات. وقبل التطرق إلى تفاصيل العقوبات، لا بد أولاً من فهم الفرق الجوهري بين الترويج والاتجار:

  • الترويج: يُقصد به تسليم أو استلام أو نقل المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بقصد توزيعها على الغير، سواء كان ذلك بمقابل أو بدون مقابل. ويُعد من الجرائم الكبرى الموجبة للتوقيف، حتى لو لم يكن الهدف منها تحقيق الربح.
  • الاتجار: يتجاوز مجرد التوزيع، ويشمل كل عمليات البيع والشراء والتوزيع المنظم للمخدرات بهدف الربح، مما يجعله ضمن أشد الجرائم تصنيفًا وخطورة في القانون السعودي.

أولًا: عقوبة الترويج لأول مرة

يعاقب من يُدان بالترويج لأول مرة، دون وجود أي إدانات سابقة متعلقة بالمواد المخدرة، بالعقوبات التالية:

  • السجن من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة، وهذه تكون مدة سجن مروج المخدرات لأول مره.
  • الجلد بما لا يتجاوز خمسين جلدة في كل دفعة.
  • غرامة مالية تبدأ من 1,000 ريال وحتى 50,000 ريال.

ويُشترط لتطبيق هذه العقوبات المخففة ألا يكون المروج قد أُدين في أي من الجرائم التالية:

  • تهريب مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية.
  • استلام مواد مخدرة من مهرب.
  • أي نشاط متعلق بجلب أو تصنيع أو تصدير أو استيراد أو إنتاج أو زراعة أو تحويل أو توزيع المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بقصد الترويج، سواء بمقابل أو بدون مقابل، خارج النطاق المسموح به قانونًا.

ثانيًا: عقوبة الترويج للمرة الثانية

إذا عاد الشخص للترويج بعد صدور حكم قضائي نهائي ضده في المرة الأولى، تكون العقوبة هي القتل تعزيرًا مباشرة.

ومع ذلك، يجيز النظام للمحكمة أن تُخفف العقوبة – لأسباب تراها مقنعة – إلى:

  • السجن مدة لا تقل عن 15 عامًا.
  • الجلد بما لا يتجاوز خمسين جلدة في كل دفعة.
  • غرامة مالية لا تقل عن 100,000 ريال.

الحالات المشددة لعقوبة الاتجار وترويج المخدرات 

حددت المادة (38) من نظام مكافحة المخدرات عدداً من الظروف المشددة التي قد ترفع سقف العقوبة حتى في حال عدم التكرار، ومن أبرزها:

  • وقوع الجريمة في المساجد أو المدارس أو المؤسسات الإصلاحية.
  • استخدام الجاني لأشخاص تحت رعايته أو استغلال القُصر.
  • إدارة أو توفير أماكن لتعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية، سواء بمقابل أو دون مقابل.
  • التعامل بمواد شديدة الخطورة مثل الهيروين أو الكوكايين، أو ما يماثلهما في التأثير.

وفي ظل كل ما سبق، تُبرز مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية نفسها كمرجع موثوق لمن يحتاج إلى فهم أعمق للقوانين، أو للدفاع القانوني في حال الاتهام، حيث توفر المجموعة استشارات دقيقة تستند إلى النصوص النظامية وأحدث السوابق القضائية.

عقوبة التعاطي والاستخدام الشخصي للمخدرات في السعودية

تُولي المملكة العربية السعودية قضايا التعاطي واستخدام المواد المخدرة اهتمامًا بالغًا، نظراً لما تُشكله من تهديد مباشر للفرد والمجتمع. وقد خصص نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية نصًا صريحًا يُحدد العقوبة النظامية بحق من يُضبط متلبسًا بالتعاطي أو الاستعمال الشخصي للمواد المخدرة، وذلك في المادة (41) من النظام. تنص المادة على أن:

  • “كل من ارتكب أحد الأفعال الجرمية بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، يُعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين.”
  • ويُراعى في ذلك أن العقوبة تُطبق على من يثبت عليه الاستخدام الشخصي للمواد المخدرة خارج نطاق الأحوال المرخص بها نظامًا، مثل الاستعمال الطبي المصرح به.
  • كما تُشدد العقوبة في حال توافر ظروف خاصة، أبرزها:
  • إذا كان المتهم من المكلفين بمكافحة المخدرات أو من العاملين في الأجهزة الأمنية أو الرقابية.
  • إذا ثبت أنه تعاطى أو استعمل المواد المخدرة أثناء أداء عمله الرسمي.
  • في مثل هذه الحالات، تُعد الجريمة أكثر جسامة لما تحمله من إخلال بالواجب الوظيفي، ما يُبرر تغليظ العقوبة من قبل المحكمة المختصة.

هذا التدرج في العقوبة يعكس مرونة النظام في التقدير العقلي والإنساني لكل حالة، حيث يُترك للمحكمة تقييم كل قضية على حدة، وفق ما يثبت لديها من أدلة وظروف وملابسات

عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للعسكريين في السعودية

يُعامل العسكري في قضايا حيازة المخدرات بقصد التعاطي وفق القواعد العامة المنصوص عليها في نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، حيث تتراوح العقوبة بين ستة أشهر كحد أدنى وسنتين كحد أقصى، تمامًا كما هو الحال بالنسبة للمدني، وفقًا لما ورد في المادة (41) من النظام.

إلا أن الواقع العملي في المحاكم قد يشهد تشديدًا في العقوبة إذا كان المتهم عسكريًا، وذلك لاعتبارات تتعلق بطبيعة الوظيفة والانضباط العسكري، حيث يرى بعض القضاة أن انتماء المتهم للمؤسسة العسكرية يفرض عليه التزامًا مضاعفًا، مما يُعد ظرفًا مشددًا يُبرر تجاوز الحد الأدنى المقرر قانونًا.

وبناءً على ذلك، لا يُعتبر العسكري مستثنى من العقوبة النظامية، لكنه قد يُواجه بحكم أشد من المدني في حالة ثبوت الجريمة، نظرًا لما تمثله هذه الأفعال من إخلال بثقة الوظيفة العسكرية ومكانتها النظامية.

القتل تعزيرًا في قضايا المخدرات: أقسى العقوبات في النظام السعودي

تُعد عقوبة القتل تعزيرًا في نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية أقصى درجات العقوبة التي يمكن أن تُوقع على مرتكب الجريمة. وقد نصّت المادة (37) من النظام بوضوح على الحالات التي تستوجب تطبيق هذه العقوبة، نظرًا لما تمثله من تهديد مباشر للأمن الوطني والاجتماعي.

الأفعال التي تستوجب القتل تعزيرًا وفقًا للمادة (37)

حدد النظام مجموعة من الجرائم التي يُحكم فيها بالقتل تعزيرًا إذا ثبتت على الجاني، وهي:

  • تهريب المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية من خارج المملكة إلى داخلها.
  • استلام أو تلقي المخدرات من مهربين بقصد توزيعها أو ترويجها.
  • جلب، استيراد، تصدير، تصنيع، إنتاج، زراعة، تحويل، أو استخراج المواد المخدرة بقصد الترويج، دون ترخيص نظامي.
  • المشاركة بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة في أي من الجرائم السابقة.
  • ترويج المواد المخدرة للمرة الثانية بعد صدور حكم قضائي سابق بالإدانة بالترويج.
  • الترويج للمرة الأولى، إذا سبق للمتهم أن أُدين بتهريب أو تلقي أو تصنيع مخدرات.

التصنيف القانوني لجرائم المخدرات في المملكة العربية السعودية

تُعد قضايا المخدرات من أخطر الجرائم التي تمس أمن المجتمع وسلامته في المملكة العربية السعودية، نظرًا لما تحمله من تهديد للقيم الدينية والنظام العام واستقرار الدولة. وقد وضع نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية إطارًا صارمًا يُجرّم جميع صور التعامل مع المواد المخدرة، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، مع تحديد عقوبات متفاوتة تبعًا لخطورة الفعل المرتكب.

جرائم تتعلق بالإنتاج والزراعة

يشمل ذلك زراعة النباتات المخدرة أو العناية بها أو التعامل مع بذورها وأجزائها بأي صورة، وتُعد هذه الجريمة مكتملة الأركان بمجرد الشروع في الزراعة أو توفير الوسائل المساعدة على ذلك.

جرائم التهريب والتصنيع

التهريب، أو التصنيع، أو الاستيراد، أو التصدير، أو الاستخراج لأي مادة مخدرة تُعد من أشد الجرائم خطورة، ويواجه مرتكبوها العقوبات الأقصى التي قد تصل إلى الإعدام تعزيرًا لما تمثله من تهديد واسع للأمن الوطني.

جرائم الترويج والاتجار

الترويج يشمل البيع، التوزيع، الإهداء، أو أي وسيلة تهدف إلى نشر المواد المخدرة. ويُفرّق النظام بين من يروّج لأول مرة ومن يكرر الفعل، حيث يُشدد العقاب في حالات العود، وقد يصل إلى القتل تعزيرًا عند ثبوت الخطورة.

غسل الأموال الناتجة عن المخدرات

كل تعامل بالأموال المتحصلة من جرائم المخدرات يُعد جريمة مستقلة، لأنه يُسهم في تمويل الأنشطة الإجرامية واستمرارها، وتُواجه هذه الجريمة بعقوبات رادعة.

الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي

تُعامل الحيازة وفق نية الشخص والكمية المضبوطة ونوع المادة، وتُفرّق الجهات القضائية بين الحيازة للاستهلاك الشخصي والحيازة بقصد الترويج أو الاتجار.

الشروع والتآمر والاتفاق

حتى الشروع في ارتكاب أي جريمة مخدرات، أو الاتفاق على تنفيذها، أو التآمر المشترك لتسهيلها يُعد جريمة قائمة، وتُطبق عليها أحكام الشروع والجرائم المنظمة.

المساهمة أو التحريض أو المساعدة

كل من ساعد أو حرّض أو شارك بأي صورة في زراعة، تهريب، تصنيع، أو ترويج المخدرات يُعامل معاملة الفاعل الأصلي وفق مبدأ المسؤولية الجنائية المشتركة.

تصنيع أو تداول الأدوات والمعدات

حتى تصنيع أو بيع أو نقل المواد والمعدات التي تُستخدم في زراعة أو تصنيع المخدرات يُعد جريمة، ويكفي توفر نية الاستخدام المحظور لإثباتها قانونيًا.

هذا التصنيف يُبرز شمولية النظام السعودي في مكافحة جرائم المخدرات، إذ لا يقتصر التجريم على الفعل المباشر بل يشمل جميع المراحل المساعدة، من التخطيط وحتى التمويل، وذلك في إطار سياسة حازمة تهدف إلى حماية المجتمع وردع الجريمة بجميع صورها.

درجات الإدانة في قضايا المخدرات

كل درجة من درجات الإدانة لها تبعات قانونية تختلف عن الأخرى، بدءًا من التهمة الضعيفة وحتى الإدانة الكاملة أو البراءة. لذلك فإن فهم هذه الدرجات يُعد من الركائز الأساسية للدفاع القانوني السليم.

وفيما يلي التصنيف المعتمد لدرجات الإدانة في قضايا المخدرات:

  • تهمة ضعيفة: وهي حالة يُوجَّه فيها الاتهام إلى المتهم بناءً على أدلة غير كافية أو قرائن غير مكتملة، ما يجعل موقفه القانوني أكثر قابلية للطعن والدفاع.
  • تهمة قوية: وتُوجه حينما تتوفر أدلة أكثر وضوحًا أو قرائن قوية تربط المتهم بالفعل الجرمي، لكن دون الوصول إلى درجة الإدانة التامة.
  • الإدانة: وهي أعلى درجات الثبوت، حيث تؤكد المحكمة أن الجريمة قد ارتكبها المتهم، ويصدر الحكم بناءً على ذلك، وفقًا لنظام مكافحة المخدرات.
  • عدم ثبوت الإدانة (البراءة): وتعني أن الأدلة لم تكن كافية لإثبات ارتكاب الجريمة، وبالتالي يُحكم للمتهم بالبراءة.

أنواع حيازة المخدرات في السعودية

في إطار سعي المملكة العربية السعودية لمكافحة المخدرات بكل أشكالها، وضع النظام القانوني تصنيفًا دقيقًا لأنواع حيازة المواد المخدرة، حيث تختلف العقوبات باختلاف الغرض من الحيازة ونية الحائز. وفهم هذا التصنيف يُعد أمرًا جوهريًا في تقييم الموقف القانوني للمتهم وتقدير طبيعة الحكم المتوقع.

وفيما يلي أبرز أنواع الحيازة كما وردت في النظام:

الحيازة المجردة (دون نية التعاطي أو الترويج):

في إطار تشريعي بالغ الدقة، ميّز النظام السعودي بين أنواع الحيازة بحسب النية والغرض، ولم يغفل عن وضع عقوبة رادعة لمن يُضبط بحوزته مواد مخدرة دون أن تُثبت عليه نية الاتجار أو الترويج أو حتى التعاطي. فمجرد الحيازة غير المبررة، دون وجود تصريح أو مبرر نظامي، تُعد جريمة مستقلة بموجب المادة (39) من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.

وقد حدد النظام العقوبات التالية على هذا النوع من الحيازة:

  • الجلد بما لا يزيد عن خمسين جلدة في كل دفع.
  • السجن لمدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز خمس سنوات
  • غرامة مالية لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تتجاوز ثلاثين ألف ريال

هذا التصور القانوني يبرهن على أن النية وحدها لا تُعفي من العقوبة ما دامت المادة المخدرة تحت الحيازة دون مسوغ شرعي، ويُفترض في هذه الحالات توفر درجة من الخطورة الكامنة تستوجب الردع. ويؤكد ذلك أيضًا التزام السعودية بحماية المجتمع عبر سياسة قانونية شاملة لا تترك ثغرة يمكن استغلالها.

عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي الشخصي:

  • وتشير إلى اقتناء المواد المخدرة بغرض الاستعمال الذاتي وليس البيع أو الترويج، العقوبة المقررة:
  • السجن لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنتين، وتُحدد العقوبة وفقًا لتقدير القاضي وظروف القضية.

الحيازة بقصد الإتجار أو الترويج:

تُعد الحيازة بقصد الاتجار أو الترويج من أخطر الجرائم المرتبطة بالمخدرات في النظام السعودي، حيث لا تندرج ضمن نطاق التعاطي أو الاستعمال الشخصي، بل يُنظر إليها كجريمة مكتملة الأركان تهدف إلى نشر السموم داخل المجتمع.

ويشمل هذا النوع من الحيازة كل حالة يُثبت فيها أن المتهم امتلك موادًا مخدرة بنية بيعها، توزيعها، أو حتى تقديمها للغير دون مقابل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ونظرًا لخطورة هذا الفعل على الأمن العام وسلامة المجتمع، فقد نص النظام على العقوبة الأصلية لهذه الجريمة وهي القتل تعزيرًا، باعتباره الوسيلة الأشد ردعًا لمروجي السموم.

ومع ذلك، منح المشرّع المحكمة صلاحية تقدير ظروف كل حالة، وعند توفر أسباب تخفيف معتبرة، يمكن النزول بالعقوبة إلى:

  • السجن مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة
  • غرامة مالية لا تقل عن مائة ألف ريال سعودي
  • الجلد بما لا يزيد عن خمسين جلدة في كل دفعة تنفيذ

هذا التفصيل يُبرز مدى دقة النظام القضائي السعودي في التفرقة بين نية الترويج ونية التعاطي، كما يعكس سياسة المملكة في التعامل بحزم شديد مع كل من تسوّل له نفسه الإضرار بالمجتمع عبر بوابة المخدرات.

ما هي شروط الإعفاء من العقوبة للمبلغين عن جرائم المخدرات

ضمن إطار نظام مكافحة المخدرات في المملكة العربية السعودية، لم تُهمل النصوص التنظيمية جانب العدالة التحفيزية، حيث منحت فرصة للإعفاء من العقوبة لمن يبادر بالتبليغ عن الجرائم المرتبطة بالمخدرات، وفقًا لشروط صارمة، مع مراعاة ما يترتب بعد انتهاء تنفيذ العقوبة من قيود على السفر أو الإقامة سواء للمواطنين أو المقيمين.

أولًا: شروط الإعفاء من العقوبة للمبلّغين عن جرائم المخدرات

جاءت المادة (61) من النظام لتمنح الجاني الذي يسعى للتراجع عن جريمته فرصة قانونية للإعفاء الكامل من العقوبة، إذا:

  • بادر بإبلاغ السلطات المختصة قبل اكتشاف الجريمة من قبل الجهات الرسمية.
  • ألا يكون هو المحرّض أو المخطِّط للجريمة.
  • أما إذا تم التبليغ بعد علم السلطات بالجريمة، فلا يُعفى من العقوبة إلا إذا ساهم بلاغه بشكل فعّال في القبض على باقي المتورطين.

ثانيًا: المنع من السفر والإبعاد بعد تنفيذ العقوبة

نظّمت المادة (56) القيود المفروضة بعد انقضاء العقوبة، على النحو التالي:

  • للمواطن السعودي: يُمنع من مغادرة المملكة بعد تنفيذ الحكم، لمدة تعادل مدة السجن التي قضاها، بشرط ألا تقل عن سنتين. ويملك وزير الداخلية صلاحية منح الإذن بالسفر في حالات الضرورة.
  • لغير السعودي: يتم إبعاده عن المملكة فور انتهاء تنفيذ العقوبة، ويُمنع من العودة بشكل دائم، ما عدا ما تسمح به تعليمات الحج أو العمرة.

مدة التحقيق في قضايا المخدرات بالسعوديةعقوبة المخدرات في السعودية​

تُعد قضايا المخدرات من القضايا الحساسة التي يتعامل معها النظام القضائي السعودي بأعلى درجات الانضباط والدقة، ويُحدد نظام الإجراءات الجزائية بوضوح الآلية الزمنية لاحتجاز المتهم والتحقيق معه، بدءًا من لحظة القبض وحتى الإحالة إلى المحكمة المختصة أو الإفراج عنه.

أولًا: الاستجواب العاجل بعد القبض

وفقًا للمادة (109) وما بعدها، يُلزم النظام المحقق بمباشرة استجواب المتهم فورًا بعد القبض عليه. وفي حال تعذّر ذلك، يجب ألا تتجاوز مدة احتجازه أربعًا وعشرين ساعة، ليُصار بعدها إما إلى استجوابه رسميًا أو إصدار قرار بإخلاء سبيله.

ثانيًا: قرار التوقيف المبدئي

إذا تبين بعد الاستجواب أن الأدلة الأولية كافية لربط المتهم بالقضية، أو إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، يملك المحقق صلاحية إصدار أمر توقيف لمدة لا تتجاوز 5 أيام من تاريخ القبض.

ثالثًا: التمديد القانوني ومدة التوقيف القصوى

يجوز للمحقق تمديد التوقيف لمدد متعاقبة، شريطة ألا تزيد كل فترة تمديد عن 30 يومًا، وألا يتجاوز مجموع هذه المدد:

  • 180 يومًا كحد أقصى من تاريخ التوقيف الأولي.
  • وفي نهاية هذه المدة، يجب اتخاذ أحد القرارين:
  • إما إحالة المتهم إلى المحكمة المختصة لمحاكمته
  • أو الإفراج عنه لعدم كفاية الأدلة أو انتهاء المبررات النظامية للتوقيف

رابعًا: التوقيف لما بعد الـ 180 يومًا

إذا ظهرت ضرورة استثنائية لتوقيف المتهم بعد انقضاء الـ 180 يومًا، لا يتم الأمر إلا بموجب قرار قضائي مسبب يصدر عن المحكمة المختصة، ما يعكس الحرص على عدم تجاوز الضمانات النظامية المكفولة للمتهمين.

حكم ثاني سابقة مخدرات حيازة 

كما سبق أن صدرت بحقك عقوبة في قضية حيازة مخدرات بقصد التعاطي، فإن العودة لارتكاب الجريمة مرة أخرى تُعد مؤشرًا سلبيًا في نظر المحكمة، وقد يؤدي إلى تشديد العقوبة بشكل ملحوظ. ففي هذه الحالة، لا يكون القاضي ملزمًا بالحكم بالحد الأدنى من العقوبة كما حدث في المرة الأولى، بل يُمنح سلطة تقديرية لتشديدها وفق ما يراه مناسبًا لردع التكرار.

إن التكرار في قضايا المخدرات يعكس أمام المحكمة نمطًا سلوكيًا مقلقًا، مما يجعل العقوبة في المرة الثانية أشد أثرًا وأطول زمنًا، وقد يؤثر ذلك أيضًا على موقفك في حال وجود أي ظروف مخففة أو مطالبات بالعفو.

ولهذا، فإن الاستعانة بمحامٍ متخصص في قضايا المخدرات تصبح ضرورة لا يُستهان بها، إذ يمكن للمحامي تقديم دفاع قانوني محكم يستند إلى الثغرات القانونية أو ظروف التخفيف، مما قد يُحدث فارقًا كبيرًا في نتيجة الحكم، ويقلل من احتمالية التشديد إلى أقصى الحدود.

عقوبة حيازة حبوب ليريكا في السعودية

رغم استخدام حبوب ليريكا في بعض الحالات الطبية، إلا أن النظام السعودي يعتبر حيازة هذه الحبوب دون وصفة طبية مُخالفة صريحة لأحكام نظام مكافحة المخدرات، ويُعامل المتهم بها معاملة من يُضبط بحوزته مواد مخدرة بقصد التعاطي.وبالتالي، فإن عقوبة حيازة حبوب ليريكا تشمل:

  • السجن من ستة أشهر إلى سنتين (إذا كانت بقصد الاستعمال الشخصي).
  • الإبعاد عن المملكة في حال كان المتهم غير سعودي.
  • المنع من السفر في بعض الحالات بعد تنفيذ العقوبة للمواطن السعودي.

ولا يُنظر في هذه العقوبة إلى نوع المادة فقط، بل إلى نية الحيازة وسياق الواقعة، خصوصًا في ظل تزايد حالات إساءة استخدام ليريكا والتعامل معها كبديل لمواد مخدرة تقليدية.

الاعتراف في قضايا المخدرات

يُعتبر الاعتراف في قضايا المخدرات من أخطر وأدق المسائل القانونية التي قد تُغيّر مسار القضية كليًا، سواء أدلى به المتهم أثناء الضبط الأولي أو خلال التحقيق أمام النيابة العامة. فهو لا يُعد مجرد تصريح عابر، بل يُعامل كأحد أقوى أدوات الإثبات أمام المحكمة، وقد يُبنى عليه حكم الإدانة حتى في غياب أدلة أخرى دامغة.

غالبًا ما يبدأ الاعتراف خلال مرحلة سماع الأقوال، التي تتم عقب إلقاء القبض على المتهم، حين يُستجوب من قِبل رجال الضبط الجنائي. في هذه المرحلة، قد يُواجه المتهم بضغط نفسي أو إيهام مبطن بأن التعاون والاعتراف سيؤديان إلى تخفيف العقوبة أو الإفراج السريع. غير أن هذا الانطباع لا يستند إلى قاعدة قانونية ثابتة، ويُعد من الأخطاء الشائعة التي تؤثر لاحقًا على مجريات المحاكمة.

يلي ذلك الاستجواب الرسمي أمام النيابة العامة، والذي يُعد اعتراف المتهم فيه بمثابة إقرار قضائي موثق. كثير من المتهمين يُصرّون على الاعتراف في هذه المرحلة، ظنًا منهم أن الاعتراف سيوفّر لهم مخرجًا قانونيًا أو فرصة للمسامحة. لكن الواقع أن القضية لا تُغلق عند النيابة، بل تُحال إلى المحكمة المختصة للفصل فيها وفقًا لما هو ثابت بالأدلة، وعلى رأسها محاضر التحقيق التي تضم اعترافات المتهم.

الاسترحام في قضايا المخدرات

يُعد الاسترحام أحد الوسائل القانونية والإنسانية التي يُمكن اللجوء إليها في قضايا المخدرات، ويُعبّر من خلاله المتهم عن ندمه العميق وتوبته الصادقة، مع تسليط الضوء على الظروف الشخصية أو الاجتماعية التي دفعته إلى الوقوع في هذه الجريمة. ويهدف هذا الإجراء إلى طلب التخفيف أو الرأفة من الجهات المختصة، سواء القضائية أو الإدارية، وفقًا لعدة ضوابط.

من أهم ما يجب معرفته حول الاسترحام في هذه القضايا:

  • يُبيّن الاسترحام التأثير النفسي والاجتماعي الذي خلفه توقيف المتهم على أسرته، خاصة إذا كان هو المعيل الوحيد أو أن الأسرة تمر بظروف معيشية صعبة.
  • يمكن إدراج الاسترحام ضمن مذكرة الدفاع المقدمة ردًا على لائحة الاتهام من النيابة العامة، لطلب النظر بعين الرأفة إلى المتهم أثناء المرافعات.
  • كما يُمكن رفع خطاب استرحام مباشر إلى ولاة الأمر أو الجهات العليا، في محاولة للحصول على إفراج أو تخفيف للعقوبة في الحالات المستحقة إنسانيًا.
  • عادةً ما يُستخدم أسلوب الاسترحام في القضايا التي يكون فيها المتهم قد أقر بالتعاطي إقرارًا لا جدال فيه، ولم تعد هناك فرصة قانونية لإنكار الفعل أو الطعن في الإدانة.
  • يُشترط أن تكون صيغة الاسترحام واضحة وقوية وخالية من الإنشاء العاطفي المبالغ فيه، لتُحدث تأثيرًا فعليًا، وتُقنع المحكمة أو الجهة المختصة بوجود ما يستدعي النظر في تخفيف العقوبة.

كلما كان الاسترحام مبنيًا على وقائع واقعية ومبررات منطقية وإنسانية واضحة، زادت فرص قبوله وتحقيق الأثر المرجو منه، سواء في تخفيف الحكم أو منحه بعد صدور القرار القضائي.

عقوبة تعاطي المخدرات في السعودية للأجانب 

عند النظر في قضايا حيازة المخدرات بقصد التعاطي، يُفرّق النظام السعودي بين المواطنين والمقيمين من حيث ما بعد تنفيذ العقوبة، بينما تتساوى العقوبات الأساسية المقررة للجريمة نفسها في كلا الحالتين.

فمن حيث الأصل، فإن عقوبة الحيازة بقصد التعاطي لا تختلف بين السعودي والأجنبي، حيث تنص المادة (41) من نظام مكافحة المخدرات على أن العقوبة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين سجنًا، وذلك في حال كانت الحيازة بقصد الاستعمال الشخصي فقط.

لكن يضاف إلى ذلك إجراء خاص بالأجانب فقط، وهو الإبعاد عن المملكة بعد انتهاء تنفيذ العقوبة. ويُطبق هذا الإجراء تلقائيًا بحق غير السعودي، بحيث يُرحّل إلى بلده، ولا يُسمح له بالعودة إلى المملكة إلا في حالات الحج أو العمرة وفقًا لما نصّت عليه المادة (56) من النظام، ما لم ترد تعليمات رسمية بخلاف ذلك.

الأسئلة الشائعة

ما هي شروط وقف تنفيذ العقوبة في قضايا المخدرات؟

تجيز المادة 60 للمحكمة وقف تنفيذ العقوبة أو النزول عن الحد الأدنى منها إذا تبين لها من خلال سلوك المحكوم عليه، أو سنّه، أو ظروفه الاجتماعية، ما يدل على عدم عودته لارتكاب المخالفة، مع ضرورة بيان الأسباب في منطوق الحكم.

هل حيازة المخدرات بقصد التعاطي تُسجل كسابقة جنائية؟

لا، هذا النوع من الحيازة لا يُسجل كسابقة جنائية ولا يظهر في صحيفة السوابق لدى الجهات الأمنية.

متى يُعد الحكم الموقوف كأن لم يكن؟

إذا انقضت مدة وقف التنفيذ دون أن يعود المحكوم عليه إلى ارتكاب جريمة جديدة، فإن الحكم يُعد كأن لم يكن، وتنقضي جميع آثاره القانونية.

هل يمكن استبدال عقوبة المدمن بالإيداع في مصحة؟

نعم، تنص المادة 43 على إمكانية إحالة المدمن إلى مصحة علاجية بدلًا من تنفيذ العقوبة. كما تنص المادة 44 على إنشاء لجنة مختصة للنظر في حالات الإدمان بقرار من وزير الداخلية بالتنسيق مع وزير الصحة.

حكم أول سابقة مخدرات؟

في حال كانت الحيازة بقصد التعاطي فقط، تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين. أما في حالة الاتجار أو الترويج لأول مرة، دون وجود إدانة سابقة بجرائم مثل التهريب أو التصنيع أو تلقي المخدرات، فتكون العقوبة السجن من خمس إلى خمس عشرة سنة، والجلد بما لا يزيد على خمسين جلدة في كل دفعة، وغرامة مالية تتراوح بين ألف وخمسين ألف ريال. أما إذا وُجدت إدانة سابقة بأحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 37، فتصل العقوبة إلى القتل تعزيرًا.

ما عقوبة التردد على أماكن تعاطي المخدرات؟

تنص المادة 46 على معاقبة كل من يُضبط في مكان مُعد لتعاطي المخدرات أثناء استخدامها، مع علمه بما يجري، بالسجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو الجلد بما لا يزيد على خمسين جلدة.

هل يتم الإفصاح عن هوية المدمن أثناء فترة العلاج؟

لا، تُعالج حالات الإدمان بسرية تامة، ويُمنع الإفصاح عن هوية المدمن أو أي معلومات تتعلق به. ويُعاقب من يُفشي هذه المعلومات بالسجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو غرامة لا تتجاوز ثلاثين ألف ريال.

وفي الختام، يتضح أن عقوبة المخدرات في السعودية ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي جزء من منظومة شاملة لحماية الفرد والمجتمع من خطر مدمر يهدد القيم والأمن والاستقرار. المملكة تُواجه هذه الآفة بحزم وعدالة، واضعة نصب عينيها سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء. ومن هنا تأتي أهمية التوعية القانونية، ليس فقط للردع، بل للوقاية والفهم العميق للعواقب.

لذلك، يُنصح دائمًا بالرجوع إلى أهل الاختصاص، مثل مجموعة المحامي سعد الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية، للحصول على استشارات دقيقة ودعم قانوني موثوق، خاصة في القضايا التي تمس المصير الشخصي والسمعة. فالمعرفة بالقانون اليوم قد تكون طوق نجاة في الغد.